مؤسسة آل البيت ( ع )

87

مجلة تراثنا

أقول : وهكذا تنحل المشكلة الأولى ، وقد أكد كلهم على أنه " كانت طريقتهم نفس طريقته " متجاوزين ظهور الحديث في المغايرة ، وقد أضاف الشوكاني بأن علل اتحاد الطريقة بقوله : " فإنهم أشد الناس حرصا عليها وعملا بها في كل شئ وعلى كل حال ، كانوا يتوقون مخالفته في أصغر الأمور فضلا عن أكبرها " . قلت : لكنا وجدنا الخلفاء الثلاثة - وكذا أكثر الأصحاب - يخالفونه في أكبر الأمور فضلا عن أصغرها ، حتى مع وجود النصوص الصريحة عنه صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد سبق أن ذكرنا بعض الموارد المسلمة من تلك المخالفات . فالذين كانت " طريقتهم نفس طريقته ، فإنهم أشد الناس حرصا عليها وعملا بها . . . " غير هؤلاء ، فمن هم ؟ ! المشكلة الثانية : وإذا كان المراد من " الخلفاء " غير الذين يقول بهم أهل السنة فالمشكلة الثانية منحلة أيضا . . . أما على قولهم فقد رأيتهم يتجاوزون هذه المشكلة . . . إلا الشوكاني . . . فإنه قال بعد عبارته المذكورة : " وكانوا إذا أعوزهم الدليل من كتاب الله وسنة رسوله عملوا بما يظهر لهم من الرأي بعد الفحص والبحث والتشاور والتدبر ، وهذا الرأي عند عدم الدليل هو أيضا من سنته ، لما دل عليه حديث معاذ لما قال له رسول الله : بما تقضي ؟ قال : بكتاب الله . قال : فإن لم تجد ؟ قال : فبسنة رسوله . قال : فإن لم تجد ؟ قال : أجتهد رأيي . قال : الحمد لله الذي وفق رسوله أو كما قال . وهذا الحديث وإن تكلم فيه بعض أهل العلم بما هو معروف ، فالحق أنه من قسم الحسن لغيره وهو معمول به ، وقد أوضحت هذا في بحث مستقل .